ابن ميمون

185

دلالة الحائرين

هذا الرأي الصحيح العظيم الخطر مستندا لقاعدة كل أحد يهزّها ويروم هدّها . وآخر يزعم أنها لم تنبن يوما قط ولا سيما بكون تلك الدلائل الفلسفية على هذه الثلاثة مطالب مأخوذة / من طبيعة الوجود المشاهدة التي لا تنكر إلا من أجل مراعاة آراء ما . فأما دلائل المتكلمين فمأخوذة من مقدمات مخالفة لطبيعة الوجود المشاهدة حتى أنهم يلتجئون لإثبات أن لا طبيعة لشيء بوجه وسأفرد لك في هذه المقالة فصلا عند كلامي في حدث العالم ، أبيّن لك فيه دليلا ما على حدث العالم ، وأصل إلى / الغاية التي رامها كل متكلم من غير أن أبطل طبيعة الوجود ولا أخالف أرسطو في شيء مما برهنه لأن الدليل الّذي يستدلّ به بعض المتكلمين على حدث العالم وهو أقوى دلائلهم الّذي لا يستقرّ « 2053 » لهم حتى ابطلوا طبيعة الوجود كله ، وخالفوا كل ما بيّنته الفلاسفة ؛ فانى أصل لمثل ذلك الدليل ولا أخالف طبيعة الموجود ولا ألتجئ لمكابرة المحسوسات . ورايت أن أذكر لك مقدمات المتكلمين العامّة التي يثبتون بها حدث العالم ووجود الإله ووحدانيته ونفى الجسمانية وأريك طريقهم في ذلك ، وأبيّن لك ما يلزم عن كل مقدمة منها ، وبعد ذلك ، اذكر لك مقدمات الفلاسفة القريبة في ذلك وأريك طريقهم ولا تطلبني في هذه المقالة بتصحيح تلك المقدمات الفلسفية التي اقتضبها لك لأن ذلك هو العلم الطبيعي والإلهي أكثرهما ، كما لا تطمع أن أسمعك في ذلك المقالة احتجاجات المتكلمين على تصحيح مقدماتهم إذ في ذلك فنيت / « 2054 » أعمارهم وتفنى أعمار من يأتي . وكثرت كتبهم لأن كل مقدمة منها الا اليسير يناقضها المشاهد من طبيعة الوجود وتطرأ عليها الشكوك ، فيلتجئون « 2055 » لتآليف ومناظرات في إثبات تلك المقدمة وحلّ الشكوك الطارئة عليها ودفع المشاهد المناقض لها وان « 2056 » لم يمكن في ذلك حيلة .

--> ( 2053 ) لا يستقر : ت ، لم يستقر : ن ( 2054 ) فنيت : ج ، فنت : ت ( 2055 ) فيلتجئون : ت ، فيلتجئوا : ن ( 2056 ) وان لم : ن ، ان لم : ت